ترجمة وتعليق: محمود عباس مسعود
SONNET 2
When forty winters shall besiege thy brow,
And dig deep trenches in thy beauty's field,
Thy youth's proud livery so gazed on now,
Will be a tattered weed of small worth held:
Then being asked, where all thy beauty lies,
Where all the treasure of thy lusty days;
To say within thine own deep sunken eyes,
Were an all-eating shame, and thriftless praise.
How much more praise deserved thy beauty's use,
If thou couldst answer 'This fair child of mine
Shall sum my count, and make my old excuse'
Proving his beauty by succession thine.
This were to be new made when thou art old,
And see thy blood warm when thou feel'st it cold
ملاحظة: هناك احتمال أن سن الأربعين في زمن شكسبير كانت تعتبر خريف العمر،
ربما مرحلة ما بين العقدين السابع والثامن في وقتنا الحاضر.
عندما يحاصر جبينك أربعون شتاءً
وتحفر السنون أثلاماً عميقة في حقل جمالك
فإن عنفوان شبابك الذي نبصر نضرته الآن
لن يكون سوى نبتة ممزقة لا نفع منها ولا قيمة لها.
وإن سُئلت إذ ذاك عن مكمن جمالك
وعن الكنز الذي امتلكته إبان شبابك الطافح بالقوة والحيوية
ستجيب أنه مطمور في عينيك الغائرتين
وسط عار دائم النهش مقيم، وثناء عقيم.
لكن كم ستكون مستحقاً للثناء
لو استطعت الإجابة بالقول: "ها ابني الوسيم
يروي قصة حياتي ويؤكد أنني صرفت عمري كما ينبغي أن أصرفه."
عندئذٍ سيكون وريثك برهاناً على أن جماله قد ورثه عنك، فهو في الأصل جمالك.
بابنك سيتجدد شبابك في سن الشيخوخة،
وسيجري الدم حاراً في عروقك عندما تتسلل إليك رعشة البرد.
تعليق:
عندما تبلغ سن الأربعين، وتكون السنون قد عبثت بوجهك الجميل وتركت فيه تجاعيدَ وأخاديد، يتحول شبابك الغض، الذي نعاينه الآن حقيقة ماثلة أمامنا، إلى شيء لا رونق فيه ولا رواء.
وإن سئلت آنذاك عن جمالك البهي ولمن أورثته، لن تتمكن من القول أنه ما زال محفوظاً بصورة وجه آخر، بل ستقول أنه مدفون في قبر عينيك الذي طمرتَ كيانك كله به عندما رفضت الخروج من ذلك السجن الذاتي بفعل أنانيتك وافتتانك بشخصك، ويا له من عار لن يزيله أو يعوّض عنه أي ثناء.
أما لو تمكنت من الإجابة بالقول: "جمالي هو ما زال حياً في ابني هذا الذي يشع بجمالي ويسري دمي في عروقه، هو برهان حيّ على أنني أديتُ واجبي في الحياة.." عندئذ ستكون مستحقاً للإكبار ومحطاً للتقدير والإعتبار.
ألا فاعلم أن وريثك سيكون برهاناً حيّاً على أنه ورث جماله منك، ولذلك لم يمت جمالك لأنه ما زال متوهجاً في ابنك الذي به يتجدد شبابُك، حتى عندما تنحلّ قواك وتبلغ من العمر عتيا.
وحتى عندما تتسلل إلى أعصابك رعشة الشيخوخة وتحس ببردها القارس ستشعر مع ذلك بدم الشباب الحار يجري في عروقك فيبدد تلك الرعشة وتشعر بالدفء والراحة.
SONNET 3
Look in thy glass and tell the face thou viewest,
Now is the time that face should form another,
Whose fresh repair if now thou not renewest,
Thou dost beguile the world, unbless some mother.
For where is she so fair whose uneared womb
Disdains the tillage of thy husbandry?
Or who is he so fond will be the tomb,
Of his self-love to stop posterity?
Thou art thy mother's glass and she in thee
Calls back the lovely April of her prime,
So thou through windows of thine age shalt see,
Despite of wrinkles this thy golden time.
But if thou live remembered not to be,
Die single and thine image dies with thee
انظرْ في مرآتك وقل للوجه الذي تراه
لقد آن الأوان كي يصوغ هذا الوجه وجهاً آخر.
فإن لم تجدّد نضرة هذا الوجه
تخدع العالم وتحرم امرأة من أن تصبح أمّاً.
أية امرأة لم يُحرث رحمُها بعد
ترفض لكَ زرعاً؟
ومن هو ذلك الأحمق الذي يحوّل عشقه لنفسه قبراً
يبتلع ذريته ويقطع نسله؟
أنت مرآة أمِك وهي مرآتك
فبك تجدد شبابها وتستعيد ربيع حياتها
وهذا ما ستراه أيضاً في نسلك عند الكِبَر،
سترى أيامكَ الذهبية من نوافذ شيخوختك، باستثناء التجاعيد.
أما إن رغبت في أن لا تحيا في ذاكرة الأيام والبشر،
مُتْ أعزباً تمُتْ صورتك معك.
تعليق:
انهض إلى المرآة وحدّق جيداً بوجهك، وقل له: " لقد آن الأوان كي يكون لهذا الوجه صنو وسيم."
هذا الوجه الذي تراه في المرآة لن يحتفظ بحسنه إلى ما انتهاء، ولذلك يجب تجديده. هذا التجديد ممكن بالزواج والإنجاب. عندئذٍ سينتقل الجمال طبيعياً من وجهك إلى وجه ابنك ليستقر هناك.
أما إن لم تبادر لتجديده تكون قد ظلمت العالم بحرمانه من إنسان جميل، وربما طيب، يعيش بين ظهرانيه، وستحرم أيضاً امرأة تحلم بطفل جميل يكون قرة عينها وبهجتها في الحياة.
أتظن أن واحدة من النساء ستمتنع عليك وترفض أن تنجب لك وريثاً؟
أية حماقة ترتكب بتحويل عشقك لنفسك إلى قبر يفنيك ويفني ذريتك؟
ألا تعلم أنك مرآة أمك أو أبيك. فبك يجددان شبابهما ويستمتعان بربيع حياة جديد.
وهذا بالضبط ما ستختبره أيضاً في وريثك عندما يتقدم بك العمر.
ستنظر إذ ذاك من نوافذ شيخوختك لترى أيام العز ماثلة بوضوح أمامك في وجه ابنك الغض كالأماليد، الخالي من التجاعيد.
أما إن وجدت لا حاجة لك بأن تحيا في ذاكرة الناس أو الزمن فما عليك إلا أن تمضي حياتك أعزباً وبذلك تموت ويُدفن جمالك معك وتلك ستكون نهايتك.
SONNET 4
Unthrifty loveliness why dost thou spend,
Upon thy self thy beauty's legacy?
Nature's bequest gives nothing but doth lend,
And being frank she lends to those are free:
Then beauteous niggard why dost thou abuse,
The bounteous largess given thee to give?
Profitless usurer why dost thou use
So great a sum of sums yet canst not live?
For having traffic with thy self alone,
Thou of thy self thy sweet self dost deceive,
Then how when nature calls thee to be gone,
What acceptable audit canst thou leave?
Thy unused beauty must be tombed with thee,
Which used lives th' executor to be
يا ذا الوسامة والملاحة، يا من تجيد التبذير ولا تحسن الربح
لماذا تبدد إرث جمالك على نفسك دون سواك؟
الطبيعة ذات الثراء لا تعطي شيئاً دون مقابل، لكنها تـُقـْرض،
ولأنها سخية فإنها تقرض الكرماء.
فلماذا أيها الجميل البخيل تسيء استعمال
ذلك الكنز العريض الذي وُهِب لكَ كي تمنحه لغيرك؟
أيها المُرابي الخاسر، ما الفائدة من امتلاكك لهذا الكنز العظيم
دون معرفة كيفية صرفه وتصريفه على الوجه الصحيح؟
إنك تتاجر مع نفسك فقط وليس مع سواك،
ولذلك تخدع نفسك بنفسك.
وعندما تطلب منك الطبيعة مغادرتها
كيف سيكون سجلك الذي ستتركه خلفك؟
جمالك غير المستثمر سيُلحَدُ معكَ
لكنك إن استثمرته سيخلفك في الدنيا، ويبقي على أثرك.
تعليق:
أيها الرجل الوسيم، يا من يفيض الشباب من قسمات وجهك، حقاً أنك تحسن التبذير ولا تعرف السبيل إلى الربح. لقد ورثت كنز جمالٍ كبيراً، وها أنت تبدده على نفسك دون اعتبار لأحد سواك.
اعلم أن الطبيعة ثرية وتحب العطاء، إنما عطاؤها مقترن بشروط. فهي في الأصل لا تعطي الناس هبات مجانية، بل تقرضهم قوى وإمكانات تتوقع منهم إعادتها إليها بصورة أو بأخرى.
هي سخية تجود على الكرماء لعلمها أن الخيرات التي تمنحها لهم سيعيدونها إليها ربما مضاعفة.
وها أنت تملك، أيها الوسيم المقتر، كنزاً على هيئة طاقات حيوية يمكن استثمارها في ابن لك، تساعد به نفسك والطبيعة والمجتمع.
إنك بتصرفك غير المنطقي وغير المسؤول تشبه المرابي الخاسر الذي لا يحسن التصرف بما يتصل إليه من خيرات الحياة. فما الفائدة من امتلاكك كنز الشباب والنشاط والعزيمة والذكاء إن لم تستثمر هذا الكنز وتتأكد من استمراريته، فلا يحيق به النفاد؟!
إنك تشبه ذلك التاجر الذي يبيع لنفسه ويشتري من نفسه حصراً، فيضحك بذلك على نفسه!
لا بد أن تطلب الطبيعة منك عاجلاً أم آجلاً مغادرة هذا المسرح الأرضي الذي أتيت لتؤدي به دوراً أناطته بك الحياة، فما هو الأثر الذي ستتركه بعدك؟
ألا فاعلم أنك إن لم تحسن التصرف بهبة الطبيعة (جمالك) سترحل وسيفنى جمالك برحيلك.
أما إن عرفتَ كيف تبقيه حياً نابضاً فسيحلّ محلك ويخلـّد ذكرك.
SONNET 5
Those hours that with gentle work did frame
The lovely gaze where every eye doth dwell
Will play the tyrants to the very same,
And that unfair which fairly doth excel:
For never-resting time leads summer on
To hideous winter and confounds him there,
Sap checked with frost and lusty leaves quite gone,
Beauty o'er-snowed and bareness every where:
Then were not summer's distillation left
A liquid prisoner pent in walls of glass,
Beauty's effect with beauty were bereft,
Nor it nor no remembrance what it was.
But flowers distilled though they with winter meet,
Leese but their show, their substance still lives sweet
تلك الساعات، التي أبدعتْ بها الحياة عندما كوّنت
بلمساتها الرقيقة تلك الصورة البهية التي تستهوي النظر،
ستتحول إلى طاغية مستبدٍ ضد من أنعمت عليه
وضد الصورة التي فقدت جمالها دون أن تعوّضه بآخر.
فالزمن الذي لا يهدأ يولج الصيفَ في الشتاء الكريه
ويبقيه هناك حبيسا،
حيث يُجمّد الصقيعُ العصارة وتتساقط الأوراق النابضة بالحياة.
هكذا تطمر الثلوجُ الجمالَ ويمدّ القحط بساطه في كل مكان.
فإن لم تـُستقطر عطور الصيف وتـُختزن بين جدران القوارير
سيختفي الجمال وتتلاشى معه آثاره،
ولن يذكر الناسُ ذلك الجمال فيما بعد، ولن يعرفوا مواصفاته.
لكن الزهور التي تـُستقطر عصارتـُها وتـُحفظ خلاصتها
تستبقي على جوهرها حتى في قلب الشتاء،
فلا تفقد سوى مظهرها وتظل تنفح روائحها العطرية الطيبة.
تعليق:
لقد صرفت الحياة ساعاتٍ ثمينة في تكوين صورتك الجميلة، فتركت لمساتـُها الرفيقة الرقيقة على محياك البديع الذي يحلو النظر إليه.
لكنك إن لم تعرف مقصد الحياة من تكوينك، وتصرّفت بكيفية مخالفة لقوانين الحياة، عندئذٍ ابشر بما يسؤك. فتلك الحياة التي احتضنتك وقرّبتك من قلبها ستتحول إلى قاضٍ صارم يحاسبك حساباً عسيراً على تقصيرك في حق نفسك وحق غيرك.
وسيقتص من صورتك الجميلة، التي لم تأتِ بصنوٍ لها، فيسلبها حسنها ورونقها.
إعلم أن الزمن لا تتوقف مسيرته ولا يهدأ نشاطه. فهو يزج الصيف البهيج في قلب الشتاء الكئيب الرهيب فيحبسه بين الجليد والصقيع.. يجمّد عصارته ويعرّي أشجاره من أوراقها الناضرة.
ثم يأتي الثلج ببساطه السميك ليطغي كل أثر لجمال الصيف وبهجته، فيحل الجدب في كل صقع.
في الصيف تنبت الورود ذات الأريج، لكن فصل الصيف قصير، وإن لم يتم الإحتفاظ بعطر تلك النوّارات وخزنه في قوارير محكمة السد، ستموت الزهور والورود وتتبدد معها روائحها الزكية.
أما أن تم تقطير عصارة تلك الورود الندية والزهور الغضة والإحتفاظ بخلاصتها، ستحافظ على مادتها ورائحتها حتى في عز الشتاء. وبالرغم من فقدانها لأوراقها وشكلها تبقى مع ذلك محتفظة بعبيرها تخليداً لفصل الورود والزهور والرياحين.
والسلام عليكم